النشاطات اللامنهجية واثرها على العملية التعليمية
 
النشاطات اللامنهجية واثرها على العملية التعليمية تعتبر النشاطات اللامنهجية من مفاهيم التربية والتعليم الحديثة ، التي هي عبارة عن فعاليات مختلفة يمارسها الطلبة خارج حدود الصف الدراسي والمنهاج المقرر، تهدف بشكل رئيسي الى اكتشاف المواهب لدى الطلبة وتطويرها وتوجيهها الوجهة السليمة التي تعود بالفائدة عليهم وعلى العملية التعليمية، وتكون خاضعة للنظام المدرسي . ولا شك ان ابداعات الطلبة وافكارهم الخلاقة ونشاطاتهم المتميزة بحاجة الى رعاية وتوجيه من صانعي القرار، سيما ان ميداننا التربوي مليء بالموهوبين والمبدعين على كافة الاصعدة وفي كل المجالات ، والفكرة القائمة على ان يبقى الطالب محصورا في تفاعلة مع المدرسة بالغرفة الصفية وحضوره لبرنامج دروسه اليومي فقط اصبحت ليست واردة في قاموس التعليم الحديث ، لذلك جاءت فكرة النشاطات اللامنهجية في وزارة التربية والتعليم التي تطلق العنان للطالب ليخرج الى عالم الابداع والتميز ، فممارسة هواياته ونشاطاته هي بمثابة وقود تدفعه لحب التعلم وعشق مدرسته ، لذلك يجب تنفيذ هذه النشاطات لتساهم في رفعة العمل التربوي ، من خلال التعرف على ميول الطلبة ورغباتهم ، وتثبيت النشاط أو المجال الممكن الابداع فيه من أول العام الدراسي الى اخره لهم ، لتكون الفائدة أعم وأشمل ، و من الضروري قبل كل شيء اقتناع أولياء امور الطلبة في النشاطات اللامنهجية بانها لا تؤثر على تحصيل ابنائهم الدراسي ليشجعوهم على الاشتراك فيها . ومع كل الاهتمام من كافة الدوائر ذات العلاقة فيها الا ان هذه النشاطات لا تعود علينا بالمردود التربوي الذي نصبو اليه ، فهناك بعض السلبيات لا بد من الاشارة اليها للمشاركات المختلفة في ميداننا التربوي حتى لا تبقى حجر عثرة امام التقدم المنشود ، فهدف المشاركة في هذه النشاطات في ميداننا التربوي بأغلب الاحيان هو اثبات ان المدرسة قد شاركت في النشاط ، تجنبا لوقوع ادارتها التربوية في حرج امام المسؤولين ، بانها لا تشارك في النشاطات اللامنهجية التي تعقد ، بالاضافة الى ان المشاركين في الانشطة لا يقومون بالتحضير الكافي للمنافسة لنيل افضل المراتب واعلاها لاسباب قد تتعلق بعدم القدرة على التجهيز والاعداد لنقص الخبرة عند المدربين ، أو عدم توفر الدعم المادي و المعنوي ، اضف الى ذلك الاستنزاف الكبير في ميزانيات المدارس المشاركة لعلمها المسبق بانه لا جدوى من المشاركة لعدم توفرالطاقات التي ستنافس على المراكز المتقدمة ، مع تأكيدي على ان المشاركة بالنشاطات بحد ذاتها تعطي المشاركين فرصة للتعرف على المهارات الموجودة لدى الاخرين وتجربة لابد منها للانطلاق نحو الابداع و التطوير ، و نشير ايضا الى لجان الاذاعة المدرسية التي من المفترض ان يكون لها دور فعال في ابراز مواهب الطلبة الخطابية وصقل شخصياتهم وتدريبهم على التحدث بطلاقة امام الاخرين وبث الثقة في نفوسهم ، الا انها للاسف الشديد لا تقوم بما هو مناط بها من مهام على اكمل وجه ، فالسمة السائدة لدور أعضائها يقتصرعلى الارشفة والتوريق ، دون ان يكون لها اثر واضح على الطلبة وثقافاتهم ، وان وجد تفعيل لعملها تجده صوريا في أغلب الاحيان لا جدوى منه ، وعند القيام بالفعاليات نجد أنه لا انضباط في الطابور ولا احد يلقي بالا لما يقال في الاذاعة ، اوان المعلومات التي تذاع فوق مستوى طلبة المدرسة أنفسهم . وعلى الجانب الاخر لا بد أن نسلط الضوء على الانجازات التي تحققت في كل عام دراسي ، والتي أظهرت وبشكل لا يدع مجالا للشك أن لدينا امكانيات وطاقات بشرية نستطيع تأهيلها واعدادها للحياة بكل ثقة ، وهذا حافز لنا بداية هذا العام الدراسي أن نستنهض الهمم لتوجيه البوصلة نحو النشاطات اللاصفية التي تحقق التقدم والازدهار للعملية التعليمية ، وتبني الطالب المبدع والمحب لدينه ووطنه ومدرسته ، لكون الميدان التربوي نقطة للانطلاق نحو بناء مستقبل واعد لافراد المجتمع . وأخيرا ،،، ان اهتمامنا بهذه الانشطة على أهميتها ينبغي الا يكون على حساب جوهر العملية التربوية المتمثلة في التعلم والتعليم ، بل علينا ان ننظر اليها بانها رديفة للعمل التربوي وجزءاً مكملا له ، مما يوجب على صانعي القرار التربوي اعادة النظر في طرق تفعيليها ، ووضع رؤى جديدة لتنفيذها تتناسب والثورة المعلوماتية والتكنولوجية لتحقق النجاحات المطلوبة .